ابراهيم بن عمر البقاعي

157

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأمّا ما أخرجهُ الستةُ وهوَ إيرادُ الحافظِ علاءِ الدينِ مغلطاي ، فلا يردُ أيضاً ؛ لأنَّهُ قسمٌ ، لا قسيمٌ ، فإنَّ ما أخرجاهُ لا يخلو إمّا أنْ ينفردا بهِ ، أو يوافقَهما عليهِ غيرُهما ، فهو حينئذٍ قسمٌ مندرجٌ تحتهُ ، وتلكَ الأقسامُ متباينةٌ من كلِ وجهٍ ، فلا يردُ عليها إلا ما كانَ مبايناً لكلٍ منها . قال : وعلى طريقِ التنَزلِ فكانَ ينبغي أنْ يقالَ : ما أخرجهُ الستةُ ، ثمَّ ما أخرجوهُ إلاَّ واحداً منهم ، وكذا ما أخرجهُ الأئمةُ الذينَ التزموا الصحةَ ، ونحو هذا إلى أنْ تنتشرَ الأقسامُ ، فتكثرَ حتى يعسرَ حصرها ) ) . قلتُ : الذي يظهرُ لي - ولم أفهمْ غيرَهُ بعدَ محاورةٍ كبيرةٍ ( 1 ) من شيخنا - أَنَّ هذا واردٌ ؛ لأنَّ قولَنا : ما أخرجهُ الستةُ ، ثمَّ ما أخرجوهُ إلا واحداً وِزَان ( 2 ) قولنا ما أخرجهُ الشيخانِ ، ثمَّ ما أخرجهُ أحدُهما ، وقولنا : ما أخرجهُ الشيخانِ دونَ ما اتفقَ عليهِ الستةُ ، وزان قولنا : ما أخرجهُ أحدُ الشيخينِ دونَ ما اتفقا عليهِ ، واللهُ أعلمُ . لكن قالَ شيخنا ( 3 ) في " النكتِ " : ( ( منْ لم يشترطْ / 38 أ / في كتابهِ الصحيحَ لا يزيدُ تخريجهُ للحديثِ قوةً ، نعم ما اتفقَ الستةُ على توثيقِ رواتهِ ، أولى بالصحةِ مما اختلفوا فيهِ ، وانِ اتفقَ عليهِ الشيخانِ ) ) ، وكلامهُ غيرُ مسلمٍ ، أولاً وآخراً ، أما أولاً ؛ فلأنَّ أصحابَ السننِ ، وإنْ لم يشترطُوا الصحيحَ ، فإنّ لركونِ نفوسِ الأمةِ إليهم ، وطمأنينتها بهم ( 4 ) وقعاً عظيماً ، يفيدُ ما أخرجوه في كتبهم قوةً إذا صحَّ سندُهُ لجلالتهم في النفوسِ ، والقطعِ بإمامتهم ، معَ كونِ كتبهم مبوبة ، فهم فيما أخرجوهُ فيها في معرضِ الاحتجاجِ بهِ ، وأمّا آخراً ؛ فلأنَّ إجماعهم على توثيقِ الرجالِ لايعادُ ؛ لاتفاقِ

--> ( 1 ) في ( ك ) و ( ف ) : ( ( كثيرة ) ) . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ . ( 3 ) في ( ف ) : ( ( الشيخ ) ) . ( 4 ) ( ( بهم ) ) لم ترد في ( ف ) .